رضي الدين الأستراباذي
55
شرح الرضي على الكافية
نكرة غير موصوفة ، وتجيئ عند الكوفيين حرفا زائدا ، وأنشدوا : 428 - آل الزبير سنام المجد قد علمت * ذاك القبائل ، والأثرون من عددا 1 وهي عند البصريين موصوفة ، أي : الأثرون إنسانا معدودا ، وأنشدوا أيضا : 429 - يا شاة من قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم 2 والمشهور : يا شاة ما قنص ، وعلة بناء ( ما ) و ( من ) الشرطيتين ، والاستفهاميتين والموصولتين ظاهرة ، وأما الموصوفتان ، فإما لاحتياجهما إلى الصفة وجوبا ، وإما لمشابهتهما لهما موصولتين لفظا ، وكذا : ( ما ) التامة ، و ( من ) في وجوهها لذي العلم ، ولا تفرد لما لا يعلم ، خلافا لقطرب 3 ، وتقع على ما لا يعلم تغليبا ، كقوله تعالى : ( ومن لستم له برازين 4 ) ، وتقول : اشتر من في الدار ، غلاما كان أو جارية أو فرشا ، ومنه قوله تعالى : ( فمنهم من يمشي على بطنه ، ( ومنهم من يمشي على رجلين ) ومنهم من يمشي على أربع ) 5 وذلك لأنه قال تعالى : ومنهم ، والضمير عائد إلى : كل دابة ، فغلب العلماء في الضمير ، ثم بنى على هذا التغليب ، فقال من يمشي على بطنه ، ومن يمشي على أربع ، و : ( ما ) في الغالب ، لما لا يعلم ، وقد جاء في العالم قليلا ، حكى أبو زيد 6 :
--> ( 1 ) من الأبيات التي وردت في أكثر كتب النحو ، ولم يذكر أحد نسبته إلى قائل معين ، ولا شيئا مما يتصل به ، ( 2 ) من معلقة عنترة العبسي ، وفي هذا الشرح استشهاد بعدد من أبياتها ، ( 3 ) محمد بن المستنير ، تلقي على سيبويه وعلى شيوخ سيبويه أيضا كعيسى بن عمر ، ولكنه كان ملازما لسيبويه أكثر من غيره ، وسيبويه هو الذي لقبه بهذا اللقب إذ قال له إنما أنت قطرب ليل ، والقطرب دويبة لا تهدأ عن السعي في طلب الرزق ، ( 4 ) الآية 20 سورة الحجر ، ( 5 ) الآية 45 سورة النور ، والجزء الأوسط منها غير مذكور في النسخة المطبوعة ، لأنه لا يدخل في الاستشهاد ، ( 6 ) أبو زيد الأنصاري : صاحب كتاب النوادر ، واسمه سعيد بن أوس بن ثابت وتقدم ذكره في الجزء الأول ،